السيد محمود الهاشمى الشاهرودي

84

قاعدة الفراغ والتجاوز

التجاوز والمضي لموضع الشك بنحو بحيث يستلزم من اعتناء المكلف بالمشكوك الإعادة والرجوع في العمل امّا بلحاظ المركب كله ، أو بلحاظ ما أوقعه من الجزء ، وهذا يتوقف صدقه في خصوص موارد الشك في أصل وقوع جزء المركب داخل العمل على الدخول في غيره ، إذ لا يلزم من الاتيان بالمشكوك قبله إعادة شيء من المركب ، وهذا موضوع جامع بين روايات التجاوز والفراغ معا . ومما يشهد على اقتناص هذا المعنى نفس التعبير بالمضي الظاهر في عدم الرجوع عرفا ، الوارد في أكثر الروايات ، وكذلك التعبير بالإعادة الوارد في جملة منها ، وكذلك ذيل موثقة ابن أبي يعفور الصريحة في التصدي لبيان ضابط الاعتناء بالشك وعدمه فجعلت الميزان بالتجاوز ( انما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه ) ، وورود التعبير بالدخول في غيره في صدرها لا يضر باعتبار ما سيأتي في الفصل الرابع من لزومه في مورد الفراغ عن الوضوء أيضا في صدق التجاوز . وكذلك يؤكد هذا المعنى أيضا التعليل والنكتة المذكورة في موثقة بكير بن أعين من ( انه حين العمل اذكر منه حين يشك ) وهذا أيضا لا يقتضي أكثر من مضي محل العمل وتأخر محل الشك بنحو يكون الاعتناء به مستلزما للرجوع والإعادة . فالانصاف - انّ المتفاهم من مجموع هذه التعبيرات انّ ما هو موضوع القاعدة صدق التجاوز بالمعنى الأعم المتقدم ، والذي يكون في تمام الموارد المتقدمة ، والتي يكون الاعتناء بالمشكوك فيها مستلزما للإعادة والرجوع ولو لجزء من العمل وليس للدخول في الغير دخالة لا في صدق التجاوز في تمام الموارد - كما ذكره بعض الاعلام - ولا في جريان القاعدة كقيد تعبدي زائد ، نعم لا بد في صدق التجاوز من استلزام الرجوع والإعادة ولو لجزء المركب وهذا في خصوص الشك في ايجاد الجزء السابق داخل المركب موقوف على الدخول في الجزء الذي يليه والّا لم يلزم إعادة شيء من المركب . ومنه يعرف الوجه في عدم صدق موضوع القاعدة لما إذا دخل في مقدمات الغير ، أو كان الشك في الجزء الأخير ولكن لم يفعل المنافي أو فعل المنافي العمدي